السلام في السودان .. هتافات الثورة وفردوسها المُرتجى

يعتبر السلام احد المطالب الأساسية لثورة ديسمبر المجيدة واحد اضلاع مثلث شعار الثورة "حرية سلام وعدالة" ويمثل السلام مطلباً سودانياً جامعاً وضرورة اجتماعية وسياسية املتها أوضاع البلاد المأزومه وحاجتها الماسة للاستقرار وتعزيز بناء السلام.
وقد سعت السلطات ما بعد الثورة منذ انتصارها إلى وضع مصفوفة مطالب كان السلام ضمن محاورها الرئيسة وتم تحديد امد زمني له لا يتجاوز الستة اشهر؛ وكان النائب الأول لرئيس مجلس السيادة سباقا في تحقيق مطالب الثورة وتنفيذ امال وتطلعات الشعب فقد بادر حتى قبل الوثيقة الدستورية وتشكيل أجهزة حكم الفترة الانتقالية بلقاءات مع الحركات المسلحة في دول الجوار وقاد زيارات ماراثونية متعددة تمت فيها مشاورات استكشافية لقيادة ورموز الحركات تدعوهم للسلام وزيارات رسمية لدول الجوار ذات العلاقات العميقة مع حركات الكفاح المسلح في محاولة منه لتهيئة المناخ محاصرة أي خلاف او سوء تفاهم يعيق مسيرة التفاوض بين الحكومة وحركات الكفاح المسلح؛ ولضمان تأييد هذه دول الجوار وتوسيع دائرة التعاطف الإيجابي مع عملية السلام في السودان حفاظاً على البعد الاستراتيجي الذي يضمن متانة علاقات السودان ودول الجوار وانعكاسات السلام علي مجمل العلاقات فيما بينها، فكان تأمين ذلك من قبل النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول محمد حمدان دقلو  يعد ذكاءاً استباقياً وتأميناً متقدماً لتحصين عملية السلام .
مهمة دقلو
ولم تكن مهمة (دقلو) وهو يقود وفد الحكومة للتفاوض في منبر جوبا مهمة سهلة؛ او تكن عملية التفاوض نزهة عابرة؛ وانما كانت مهمة شاقة تتخلل كواليس التفاوض بمنبر جوبا ولقاءات ثنائية لتقريب شقة الخلاف ما بين حركات الكفاح المسلح  نفسها وبينها وبين الحكومة السودانية؛ فكان "دقلو" الدينمو المحرك لكل هذه الفعاليات والمبادر من أجل معالجة كافة القضايا العالقة قبل الجلوس في طاولة التفاوض، فقد قابل الجميع في جوبا واثيوبيا وتشاد واريتريا،وغيرها من دول الجوار لإحكام عملية السلام والعمل على انخراط اكبر قدر من حركات الكفاح المسلح في العملية السلمية؛ إضافة الى تشاكسات الساحة السياسية وانقسامها حول العملية السلمية بمنبر جوبا! وعمل واعاقة بعض التيارات السياسية للعملية السلمية نفسها ووضع المتاريس في طريقها والعمل علي تخريب مجمل العملية السلمية بالبلاد، ولكن أفلح وفد الحكومة برئاسة محمد حمدان دقلو  في ابرام اتفاق السلام الشامل مع الجبهة الثورية وعدد من حركات الكفاح السلح بتكويناتها المختلفة .
أدوار مشهودة
ولم يكتفي بذلك النجاح بعد التوقيع فقد ظل دائم الانشغال بتنفيذ مصفوفة الاتفاق على رغم عدم ايفاء الدول الراعية بالتزاماتها من وعود في بناء وتعزيز السلام! ورغم قلة التمويل بعد تجميد المؤسسات الدولية وصناديق العون الخارجية لمساهماتها للسودان الا انه كان حريصا مع القوات المسلحة على تنفيذ بروتوكولات الترتيبات الأمنية مع الحركات المسلحة والايفاء بما تم الاتفاق عليه من شراكة في أجهزة حكم الفترة الانتقالية، ولم تشغله تكليفاته ومهامه المتعددة؛ عن قضية السلام التي ظل متابعا لتنفيذ بنودها مع الوسيط الجنوبي ودائم الاهتمام والزيارات لمزيد من التشاور وتلافي المعضلات الناشئة من التطبيق على أرض الواقع .
ظل دقلو حريصاً على ما تم من اتفاق رغم ما تمر به البلاد من انسداد سياسي واحتقان أعاق كثيرا العملية السلمية وتطبيع الحياة السياسية للدولة واورثها ضعفا وهشاشة كادت ان تؤدي بها الى مزالق التفلت والتمزقات؛ ومهما قيل عن اتفاق جوبا الا انه يظل في واقع الأمر  الحدث الحقيقي الإيجابي الملموس  من بين كل ما تم من احداث في الحياة السياسية ومجرياتها ما بعد الثورة.
 حيث توقف صوت السلاح في السودان وشارك وصار قادة حركات الكفاح المسلح في تركيبة السلطة الحاكمة وتغيرت من خلاله أوضاع كثير من المواطنين الذين شهدوا لأول مرة منذ عشرات السنين اوضاعاً أكثر استقراراً وسلاما وطمأنينة في مناطق ظلت مسرحا للنزاع والإحتراب وانعدام الأمن والخدمات، بما يجعل من  (دقلو) حقيقة رجل السلام الذي اكتسب صفته من افعاله وجهوده الكبيرة في توقيع  اتفاق جوبا للسلام .

اخر الأخبار

فيديو