الدعم السريع .. حصاد عام من العطاء

ظلت قوات الدعم السريع تلعب دوراً محورياً في الحياة العامة في السودان خاصة وأنها كانت صاحبة السهم الأكبر في إنجاح التغيير في البلاد وذلك بعد انحيازها للثوار في ثورة ديسمبر المجيدة ومساهمتها التي لا تخفى على أحد في حماية وتأمين الفترة الانتقالية ومنذ نجاح التغيير وتشكيل مؤسسات وهياكل الحكم الانتقالي اضطلعت قوات الدعم السريع بمهام وطنية عظيمة تمثلت في عقد التصالحات القبلية وتعزيز السلم الاجتماعي والأهلي فضلاَ عن أدوارها الإنسانية التي قامت بها في مكافحة نواقل الأمراض بجانب القوافل الصحية التي سيرتها للعديد من ولايات السودان لمكافحة جائحة كورونا عبر توزيع كميات كبيرة من المعقمات والكمامات على المواطنين مما كان له الأثر البالغ في نفوس المواطنين الذين عبروا عن تقديرهم وإشادتهم لقوات الدعم السريع لما ظلت تقدمه من مساعدات إنسانية ومجتمعية كما لا يمكن أن ننسى قوافل المساعدات و المعينات التي قدمتها قيادة الدعم السريع للمتضررين من كارثة السيول والفيضانات التي كانت قد اجتاحت البلاد في أغسطس الماضي وخلفت آثاراَ وأضراراَ بالغة التعقيد تمثلت في فقدان العديد من المواطنين للمأوى وظهور الحميات بسبب انتشار نواقل الأمراض..كما لا ينبغي أن ينسى المراقب لأنشطة الدعم السريع وبرامجه الإنجازات التي قام بها في شأن إجراء المصالحات القبلية وتقوية النسيج الاجتماعي حيث كان له الدور الرائد في إخماد نار الفتنة التي عاشتها مدينة بورتسودان بولاية البحر الأحمر بعد الأحداث المأساوية بين قبيلتي النوبة والبني عامر في أغسطس المنصرم، حيث كان لتدخل قوات الدعم السريع أثراَ في احتواء الأزمة وذلك لتميزها بالحيادية والمهنية والقدرة العالية في احتواء النزاعات القبلية، ولم يقتصر دور الدعم السريع في تحقيق الأمن فقط بل تعداه إلي مساعي حثيثة تكللت بعقد صلح بين القبيلتين بحضور الفريق أول محمد حمدان دقلو النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي ، قائد قوات الدعم السريع ومولانا حسن شيخ إدريس قاضي عضو مجلس السيادة الانتقالي و قيادات الإدارة الأهلية بولاية البحر الأحمر. 
وقد كان لقوات الدعم السريع أيضاً القدح المعلى في إنهاء النزاع الذي اندلع بين قبيلتي الهدندوة والبني عامر بمدينة بورتسودان في نوفمبر الماضي. كما لا يفوتنا أن نذكر أيضاً الجهود التي قادها قائد ثاني قوات الدعم السريع الفريق عبدالرحيم دقلو في إطفاء نار الفتنة التي كانت قد اندلعت بين قبيلتي الفلاتة والرزيقات بمنطقة تُلس بولاية جنوب دارفور في شهر مايو الماضي بالإضافة الى الخدمات الكبيرة التي قدمتها قيادة الدعم السريع لقرى العودة الطوعية للنازحين في دارفور من خلال تأهيل وصيانة المراكز الصحية والمدارس وحفر آبار المياه وتأمين مناطق الزراعة في تلك القري لضمان نجاح الموسم الزراعي. كما لا يغفل المراقب أيضا التعاون المثمر بين قوات الدعم السريع و البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور (اليوناميد) في حفظ الأمن والاستقرار وحماية المدنيين.
إن الأدوار الكبيرة للدعم السريع لا ينكرها إلا مكابر أو في عينيه غشاوة فالكل شاهد صورة فرد قوات الدعم السريع وهو يساعد رجلاَ معاقاَ من الوصول إلى مكان العلاج الذي أقامته دائرة المسؤولية المجتمعية بقوات الدعم السريع بمعسكر أبوذر للنازحين بولاية غرب دارفور وقد لاقت هذه الصورة إعجاب منقطع النظير من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي وعكست إنسانية ونبل منسوبي قوات الدعم السريع. 
كما أثارت صورة فرد يتبع للدعم السريع داخل مياه الامطار الراكدة بمنطقة ودرملي في شمال محلية بحري وهو يساعد مواطناَ في إخراج ممتلكاته بعد انهيار منزله بسبب السيول والفيضانات إعجاب الكثيرين من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي حيث حملت الصورة معاني سامية في المساعدة والمؤازرة لمتضرري الامطار والسيول والفيضانات ،حيث كان لقوات الدعم السريع قصب السبق في التقاط قفاز المبادرة لإعانة هؤلاء المتضررين عبر تسيير قوافل دعم وإسناد لهم اشتملت علي خيام ومراتب ومواد غذائية وأدوية ومستشفى متحرك وعربة إسعاف. وكانت قوات الدعم السريع قد استهدفت بهذه القوافل الإغاثية الولايات التي تأثرت بهذه الكارثة وهي ولايات (الخرطوم و الجزيرة وسنار والبحر الأحمر وكسلا ونهر النيل والشمالية وشرق دارفور والنيل الأبيض) وقد تم تدشين هذه القوافل علي يد الفريق أول محمد حمدان دقلو النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد قوات الدعم السريع في سبتمبر 2020.
إن قوات الدعم السريع منذ إنشائها ظلت محل اهتمام كبير لجهة فاعليتها في محاربة التفلتات الأمنية في دارفور وحماية الحدود لكن سرعان ما تعددت مهامها إلي مكافحة الجريمة العابرة للحدود والهجرة غير الشرعية و عمليات الإتجار بالبشر وجمع السلاح غير المقنن من أيدي المواطنين. وقد مثلت مقررات مؤتمر الخرطوم لمكافحة الهجرة غير الشرعية الذي التأم خلال الفترة من 13 نوفمبر وحتي السابع عشر منه من عام 2014 بشراكة بين عدد من دول القرن الإفريقي وشمال إفريقيا والاتحاد الأوروبي وبمبادرة من الاتحاد الإفريقي ورعاية الأمم المتحدة ،ضربة البداية الفعلية لمساهمة الدعم السريع في محاربة هذه الظاهرة وهو ما قاد الحكومة السودانية لإجراء تغييرات داخلية اثمرت عن وضع قانون لمحاربة الهجرة غير الشرعية في العام 2014 وتشكيل اللجنة الوطنية لمحاربة الإتجار بالبشر برئاسة وكيل وزارة العدل. غني عن القول فإن الأدوار التي ظلت تقوم بها قوات الدعم السريع في مختلف مناحي الحياة وجدت إستحساناَ و قبولاَ منقطع النظير من كل المواطنين بمختلف توجهاتهم السياسية ومكوناتهم الاجتماعية لأنها قدمت مثالاَ يحتذى في التجرد والإخلاص والتفاني في خدمة القضايا الوطنية والمجتمعية.

اخر الأخبار

فيديو