احتفالات السلام .. مشاهد حاضرة وحقائق ماثلة

صباح الأحد الماضي كانت حمائم السلام تحلق عالياً في الأجواء السودانية الصافية المنتعشة باستقبال طائرات تحمل وفداً مهماً للخرطوم، وما أن هبطت الطائرات بمطار الخرطوم، حتى رفرفت حمائم السلام فرحاً، بعودة قادة الحركات المسلحة إلى أرض الوطن، في يوماً سيظل خالداَ في تاريخ البلاد، شارك فيه الملايين من جميع أنحاء البلاد، رغم المخاوف المتعلقة بانتشار جائحة كورونا والخطورة المتوقعة من مثل هذه الحشود.
وفي ساحة الحرية كان ينتظر قادة الجبهة الثورية حدث كبير أفلح منظموه في إخراجه بصورة تليق بمستوى الاتفاق الفخيم، فكان أعظم احتفال واستقبال لهؤلاء الأشاوس، الذين ما أن وطئت أقدامهم أرض الساحة، حتى علت الزغاريد والتهاليل والهتاف باسمهم واحد تلو الآخر، الأمر الذي أجبر القادة على الوقوف لفترة ليست بالقصيرة مبادلين الجماهير التي احتشدت بكثافة، الشعور النبيل والفرحة بتحقيق السلام، في صورة لم تحدث قريباً، عجزت الكاميرات الموجودة في مسرح الحدث، عجزت في التقطاها من جميع النواحي على الرغم من كثرتها.
مشاركة الجميع
وشارك في الكرنفال جميع فئات المجتمع، ولم يتخلف  السياسيين ولا الرياضيين والنساء والشباب، والفرق الشعبية بشتى مكوناتها، والتي عبرت عن فرحتها بقدوم السلام ورفعت الاعلام والشعارات المؤيدة للسلام وقد شاركت جموع المواطنين الفرحة والأمل ببزوغ فجر جديد لسودان يسع الجميع ومشاركة أفريقيا شعار العام ـ (إسكات البندقية وانتهاء الحرب في عموم أفريقيا،السلام سمح والسودان اولاً .)

سطوع اسم

وبذلك يكون قد طوى الفرقاء صفحة الحرب واعلنوا وداعها الى الابد وسطروا صفحة بيضاء مليئة بالأمل، هكذا كانت هي الروح السائدة في الاحتفال الذي أقيم على شرف تحقيق السلام، ولا يمكن في خضم هذه المشاهد ان تضيع او تسقط تلك الأدوار التى أوصلت البلاد الى محطة السلام، حيث يحضر ويسطع اسم النائب الأول لمجلس السيادة الفريق اول محمد حمدان دقلو رئيس وفد الحكومة المفاوض مع الجبهة الثورية، فقد وعد الرجل واوفى بما وعد بان تبلغ الغايات يحقق السلام مع اخوته من حملة السلاح، والشاهد ان دقلو عانى ما عانى من المتاريس والعقبات امام مسيرة تحقيق السلام ولكنه صبر وصابر وقد تجاوزها بإرادة وعزيمة وهو يفي للشعب الوعد الذي قطعه بان يتحقق السلام، حتى بات هو رجل الأفعال يعد وينفذ، لجهة أنه ليس من أولئك الذين يكثرون  الحديث والوعود او عديمي التنفيذ، ويذكر الجميع ترديده لعبارته المحببة (ده ما حديث سياسيين).

رجل السلام

و أخذ رجل السلام الأول، البساط من الجميع ، كيف لا وهو فعل المستحيل من أجل هذا اليوم، فحصد ثمار غرسه، ونال أجره راضياً مرضياً من خلال البسمة التي ارتسمت على شفاه الحضور الكثيف الذي ضاقت به جنبات ساحة الحرية، من خلال الدور الكبير الذي لعبه وبذل جهداً خرافياً في سبيل تحقيق السلام وعودة قادة الحركات الى ارض الوطن، للإسهام في بنائه وتعميره وتحقيق التنمية المستدامة فيه، ليهدأ باله وينام وهو مطمئناً على وطناً بذل فيه الغالي والنفيس من أجل إعلاء شأنه .

عوامل النجاح

والثابت ان عديد من العوامل جعلت دقلو ينجح في المهمة العسيرة، منها التزامه والكاريزما التي يتمتع بها، فما من وعد قطعه الرجل الا ووجد التنفيذ، ويعتبر تحقيق السلام من اهم ما وعد به حميدتي وقد كان الشعب السوداني مع موعد بتحقيق السلام، والشاهد انه ظل يعمل في صمت لا يتبعه بحديث، مؤكداً بذلك انه يملك صفات القيادي الوفي لشعبه ووطنه بتلبية النداء عند الحاجة.

 

أفراد الدعم السريع على الأعناق

وبالعودة للاحتفالات نجد أن قوات الدعم السريع التي اوكل لها تأمين الحشود الضخمة من داخل ساحة الحرية قد أفلحت بنسبة 100% في إخراج الاحتفالات الى بر الأمان دون احداث أي خلل الامر الذي جعل الجماهير يحملون جنود الدعم السريع على الاعناق مشيدين بهم وبتعاملهم الراقي مع المواطنين الذي رغم كثرتهم إلا أن القوات في الموعد كدأبها في مثلك هكذا محافل.

إجراءات وإسعافات

ولم تكتف قوات الدعم السريع بذلك فحسب بل قامت بحملة تعقيم وتطهير شاملة لساحة الحرية قبل الاحتفالات بيوم تحوطاً من انتشار جائحة كورونا، وحرصت على تنفيذ الإجراءات الاحترازية من تعقيم وكمامات لكل من بداخل الساحة، غير أنها أحضرت عربات إسعاف داخل الساحة، كل ذلك جعلها محط انظار جميع من بالاحتفال، وهتف الكثيرون بشعارها (جاهزية ، سرعة، حسم)، باعتبار أنها قامت بتجسيده في كل ما يليها داخل الساحة، التي لم تبارحها إلا بعد أن خرج الجميع منها سالماً ومعافى.

احترافية ومهنية

بينما وجد التأمين والتنظيم المشترك من جميع القوات خارج الساحة إشادة من الكثيرين، الذين ثمنوا الانسجام والتناغم الكبير الذي لاحظته الحشود بين الجيش والدعم السريع وجهاز المخابرات العامة والشرطة بكل احترافية ومهنية عالية المستوى، مما طمأن الجميع بأن أمن وسلامة المواطنين السودانيين لا مزايدة عليها واسكت حملات الحاقدين على القوات، وأكدت الاحتفالات وحدة المؤسسة العسكرية وحمايتها للسلام.. بل ومن خلال شاشات البث بعثت القوات برسالة قوية ومهمة للمجتمع الدولي وللمحيط  الإقليمي ان السودان وأمنه واستقراره في أيدي أمينة وان السلام الذي تحقق ستحرسه المؤسسة العسكرية السودانية التي هي على قلب رجل واحد والقوى الموقعة على السلام والشعب السوداني.

ابداعات وطموحات

وبالعودة لحديث رجل السلام الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) في الاحتفال بأن: "اتفاق السلام لم ولن يكون خصماً على أحد كما يروج البعض بل هو محاولة لإسكات أصوات البنادق وفرصة لتحويل ثمن الرصاصة إلى طباشيرة نُعلم بها أجيالنا حبُ الوطن وبناء السودان علي أسس عادلة تمنح الجميع حق الحياة الكريمة".
هذا الحديث جعل الجميع يشدون من ازر الرجل في المضي بالبلاد الى ساحات أرحب، بيد أنه الضامن لحراسة السودان من الانزلاق إلى حافة الهاوية وله القدرة للتعاطي مع ديناميكية الحياة بمستجداتها ومتغيراتها المتلاحقة والمتسارعة فضلاً عن تمتعه بإبداعات وطموحات عالية لا تخطئها إلا عين مكابر، الامر الذي جعل المراقبون للشأن السوداني يتوقعون ان يكون له ابعاد إيجابية في مرحلة تنفيذ اتفاق السلام حتى ينعم الوطن بسلام شامل، واستقرار وأمن لان الطريق ملئ بالصعاب والمتاريس.

اخر الأخبار

فيديو