باحتفال السلام .. البلاد تستشرف مستقبل جديد

يحصد الشعب السوداني أول ثمار التغيير اليوم الأحد، وهو يستقبل قادة الحركات المسلحة بعد أن خاض الوفد الحكومي المفاوض برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس السيادي الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، مخاض عسير وبذل الغالي والنفيس في سبيل طي صفحة الحرب تماماً، والالتفات إلى التنمية والبناء، ولأهمية السلام أعلنت الحكومة عن عطلة رسمية لاستقبالهم، ومن المنتظر ان تمتلئ شوارع الخرطوم بجماهير كثيفة تخرج من كل صوب إستقبالاً لقادة الحركات، وابتهاجاً بالسلام الذي طالما انتظره الشعب كثيراً.

احتفال ضخم
أكملت اللجنة المنظمة كافة الترتيبات لخروج الحفل بصورة تليق بمستوى الحدث الكبير، وأفادت اللجنة أنه سيتم تعقيم ساحة الحرية جيدا وتوزيع كمامات على جميع الحاضرين تحوطاً لجائحة كورونا ، ومن ثم تنطلق احتفالا ضخم ترحيبا بوصول قادة حركات الكفاح المسلح .

جولات استباقية

واستبق وفد مقدمة الثورية المتواجد بالبلاد، وصول القادة بجولات ولائية، في إطار التبشير بالسلام والتنوير ببنود الاتفاق، ولامست الزيارة اشواق الشعب السوداني، الذي احتشد في لقاءات جماهيرية واستمع لقيادات الجبهة الثورية، وتعالت أصواتهم بعبارة "سلام ووي يايي... وفد الجبهة الثورية ووي.. ياايي"، وأكدوا  على ان لا عودة للحرب مرة أخرى، مشيدين بجهود رئيس الوفد المفاوض الفريق اول محمد حمدان دقلو ، مطلقين عليه لقب (رجل السلام).


إنجاز تاريخي

ويعد التوقيع على اتفاق السلام، إنجاز تاريخي يحسب للحكومة الانتقالية والوفد المفاوض على وجه الخصوص، بيد أنه حقق ما فشل فيه نظام الإنقاذ لعقود من المفاوضات التي استضافتها عدد من الدول ولكنها لم تكلل بالنجاح، وبتحقيق السلام تكون البلاد قد أنهت عقودا من القتال بين القوات الحكومية وقوات الحركات المسلحة، إثر اندلاع النزاع المسلح في دارفور 2003، وفي المنطقتين جبال النوبة والنيل الأزرق في عام 2011، تلك الحرب اللعينة التي قضت على الأخضر واليابس، وأرهقت خزينة وموارد الدولة، ودمرت ملايين المنازل والمنازل وحصدت آلاف الأرواح. 

اتفاق غير مسبوق

والثابت ان الاتفاق يضع حداً للنزاع وخاطبت اتفاقيات السلام في دارفور ومنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان وبروتوكولات شرق ووسط السودان وشماله، قضايا محورية في مسائل قسمة الثروة والسلطة، إلى جانب الترتيبات الأمنية على نحوٍ يصفه قادة الحركات المسلحة والقوى في الجبهة الثورية بأنه غير مسبوق، ويضمن توزيعًا عادلًا للسلطة والثروة، وبموجبه يصبح قادة التمرد شركاء في الحكم الانتقالي، الذي تقرر أن يبدأ حساب فترته من تاريخ التوقيع النهائي على اتفاق السلام لمدة 39 شهرًا.

كلمة السر
لا يختلف اثنان في الدور الذي لعبه رئيس الوفد الحكومي المفاوض الفريق اول محمد حمدان دقلو، في الوصول الى اتفاق سلام بهذه السرعة، فالرجل يعد محل ثقة عند الحركات المسلحة، واستطاع بحنكته وبمعرفته وإلمامه بالملف ان يحقق ما فشل فيه الآخرين، ويحقق المستحيل ما دفع الكثيرون يرفعون حاجب الدهشة، ويطلقون عليه (رجل السلام)، بل ذهبوا الى ابعد من ذلك مطالبين بمنحه جائزة ـ نوبل للسلام ـ ويثنون على اختياره على راس وفد الحكومة، لجهة أنه كان كلمة السر التي كسرت جميع الحواجز، وجعلت قادة الحركات المسلحة يعودون للخرطوم اليوم الأحد وهم مطمئنون عازمون على خلق مستقبل مشرف للبلاد.

قائد وطني

وقاد الرجل في سبيل الوصول الى اتفاق سلام تحركات ماكوكية لعدد من الدول من أجل دعم المفاوضات، بينما لم يمل من عقد اجتماعات مارثونية مع الحركات المسلحة، ودخل في تحدي مع عقبات وتحديات لازمت المفاوضات، والتي هزمها بإرادة قوية ورغبة عازمة على تحقيق الهدف الذي أدخل الفرحة في قلوب السودانيين.
واثبت دقلو انه قائد وطني حقيقي يوم أن أعلن استعداده تقديم استقالته من موقعه في المجلس السيادي لقائد الحركة الشعبية عبد العزيز الحلو أو غيره من قيادات حركات الكفاح المسلح من أجل تحقيق سلام شامل بالبلاد، هذا التصريح أسهم بشكل كبير في أن تمضي المفاوضات الى الأمام بيد انه برهن بما لا يدع مجال للشك زهده في السلطة، وان تواجده فيها من اجل الوصول الى البلاد الى بر الأمان، كما ظل يؤكد في اكثر من مبر.
يشار إلى ان دقلو وقبل ان يحقق سلام السودان، فقد أفلح في إنهاء الحرب بدولة جنوب السودان، وأجرى مصالحات بين قادتها، الامر الذي أوجد له مكانة كبيرة عند الجنوبيين.

اخر الأخبار

فيديو