اتفاق جوبا للسلام.. نهاية الحرب وبزوغ فجر السلام

يعد توقيع اتفاق السلام الذي تم في عاصمة جنوب السودان جوبا، في الثالث من أكتوبر 2020 بين حركات الكفاح المسلح الحكومة الانتقالية إنجاز جديد يُضاف للمبادرات التي ظل يقدمها  النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق اول  محمد حمدان دقلو في طي الحروب والنزاعات التي تسببت في فقدان الأرواح والأضرار في الممتلكات وأدت الى تعطيل عجلة التنمية والإنتاج في البلاد .
 المفاوضات التي انطلقت في نوفمبر 2019 بعاصمة جنوب السودان  ، ضمت 5 مسارات، هي: مسار دارفور ، ومسار ولايتي جنوب كردفان (جنوب) والنيل الأزرق ، ومسار شرق السودان، ومسار شمال السودان، ومسار وسط السودان ، نتج عنها اتفاق (اعلان مبادئ)  في سبتمبر من العام الماضي بالعاصمة (جوبا)  لمعالجة قضايا الحرب والسلام في السودان، تلاه التوقيع في 21  أكتوبر 2019  على الإعلان السياسي ووثيقة لوقف إطلاق النار ، في خطوة تهدف لإحلال السلام في البلاد ووقع الوثيقتين الفريق أول  محمد حمدان دقلو  ،النائب الأول لرئيس مجلس السيادة ممثلا لحكومة الفترة الانتقالية، والدكتور الهادي إدريس ممثلا عن "الجبهة الثورية"، في مراسم بالقصر الرئاسي في عاصمة جنوب السودان جوبا بحضور رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق اول عبدالفتاح البرهان وعدد من رؤساء البلدان الصديقة والشقيقة وممثلين من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. 
وشكلت قيادة (دقلو) لوفـد الحكومة للتفاوض مع حركات الكفاح المسلح ، تحولاً كبيراً في ظل الحروب والنزعات التي شهدها  السودان  في الفترة الماضية ، ووصفه الكثيرون بأنه كلمة السر في  نجاح المفاوضات .
الأسلوب الذي انتهجه (دقلو) ساعده في تجاوز العديد من المطبات وكسر جمود أطراف التفاوض وكان ثماره والوصول الى سلام طوى صفحة من الحروب التي استمرت سنين طوال في السودان وجنوب السودان ، ولعل  التصريحات التي أدلى بها رئيس وفد التفاوض الحكومي بجوبا النائب الأول  لرئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق اول محمد حمدان دقلو ( سنحقق السلام في السودان ودولة جنوب السودان ) لم يكن تصريحا ناتج عن فراغ او شعارا للاستهلاك السياسي وانما كان نتاجا لعمل دؤوب وشاق وجهد كبير تم على ارض الواقع حتى جعله يدلي بهذا التصريح ايماناً منه بالوصول الى  اتفاق سلام نهائي شامل ينهي الحرب اللعينة التي عانى منها الشعب السوداني.
وهذه البشارة ممكنة في المشهد السياسي السوداني رغم العوائق والمتاريس التي يضعها البعض امام عملية السلام الا انها تجاوزت كل ذلك باكتساب الطرفان للثقة المتبادلة وتجسير فجوتها نتيجة للأعمال العظيمة التي زرعت الاطمئنان في نفوس قادة حركات الكفاح المسلح تجاه رئيس وفد التفاوض الحكومي الذي بدأ مشوار السلام بجولاته المكوكية بين دول الجوار لتهيئة البيئة للعملية التفاوضية.
وكان الفريق أول محمد حمدان دقلو مقتنعاً بأن هلال السلام، لن يكتمل بدراً في سماء السودان، في ظل عدم استقرار دولة جنوب السودان، فقد حرص طوال فترة وجوده في جوبا على التباحث مع القيادة العليا في دولة جنوب السودان من أجل التوصل إلى السبل الكفيلة لإنجاز سلام الجنوب الذي وقعه الفرقاء الجنوبيون في الخرطوم عام 2018، فعقد عدة لقاءات مع الرئيس سلفاكير ميارديت، وزعيم المعارضة الجنوبية رياك مشار، ولم يهدأ له بال حتى تنزَّل اتفاق الخرطوم للسلام واقعاً معيشاً في جوبا، فقد ضمن الرجل إنجاز ملف السلام في السودان وجنوب السودان، وعزز في الوقت ذاته من رغبته كرجل سلام احتفت به الأوساط الجنوبية، قبل أن تتزين شوارع الخرطوم بصورته مع آخرين بوصفهم صناع السلام في السودان .

اخر الأخبار

فيديو