إحتوت النزاعات وحققت السلام.. الدعم السريع.. قوة ضاربة في خدمة المجتمع

لا يختلف أثنان أن لقوات الدعم السريع تأثير كبير على المجتمع، وليس أدل على ذلك من احتوائها لعدد من النزاعات بالولايات، الأمر الذي جعل المواطنين ينادون بإسمها كل ما إشتد الصراع، وبدورها تجسد شعارها (جاهزية، سرعة، حسم)، ولا تمر ساعات من مناداة المواطنين إلا ويجدونها بجانبهم حامية لهم، من أي تفلتات يمكن أن تصيب الأذى بأسرهم، فضلاً عن أن القوات لا تكتفي بحمايتهم، بل تمضي إلى أبعد من ذلك، بإجراء مصالحات بين المتنازعين، والأمثلة لذلك لا حصر لها، فقط نتناول القليل منها في ثنايا الأسطر أدناه، إلى جانب مجهودات النائب الأول قائد قوات الدعم السريع الفريق اول محمد حمدان دقلو في الثورة وعملية السلام.

إنقاذ شرق دارفور

واشتهرت قوات الدعم السريع بإجراء المصالحات القبلية واحتواء النزاعات  منذ العام 2017، فقد أفلحت في احتواء النزاع القبلي بين قبيلتي الزريقات والمعاليا في ولاية شرق دارفور والقت القبض على المتسببين في النزاع إضافة الى جمع السلاح من أيدي المواطنين، ذلك الأمر الذي كان له مردود طيب في نفوس المواطنين في شرق دارفور، وهم يشدون من أزرها ويطالبونها بمزيد من احتواء النزاعات والمصالحات في ولايات السودان المختلفة، بيد أنها أحرزت الدرجة الكاملة في إخراج ولاية شرق دارفور إلى بر الأمان، من نزاع، كان يمكن أن يعصف بنسيجها الاجتماعي.

(قلد) الشرق

نجاح القوات في شرق دارفور جعلها في المقدمة عند الدولة، للتصدي لأي نزاعات، تحدث هنا وهناك، كيف لا وهي حازت على ثقة المجتمع، ففي أغسطس 2019 احتوت قوات الدعم السريع النزاع القبلي في ولاية البحر الأحمر بين قبيلتي النوبة والبني عامر واستطاعت ان تبسط هيبة الدولة في المدينة خلال ساعات مما سهل في الوصول الى توقيع وثيقة صلح أطلق عليها ( القلد ) بحضور النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي ، قائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو ، هذه الوثيقة التي أتت بمبادرة من الدم السريع وصارت ضرب مثل في كافة المحافل، وحظيت القوات بالولاية الساحلية بترحيب وتقدير كبيرين، فتح لها المواطنين منازلهم، وحصدت من الاشادات والكرم الكثير، ما جعل حكومة الولاية تطالب بحضورها عندما يتجدد الصراع القبلي بالولاية، في مشهد دحض الافتراءات التي يطلقها البعض بين الفينة والأخرى حول المهام الوطنية للقوات، والتي تجسدت في المساهمة الفاعلة للدعم السريع وسط المجتمع.

بسط هيبة الدولة

وواصلت قوات الدعم السريع في جهودها الداعمة لتماسك البلاد من التشرزم وإطفاء نار الفتنة القبلية، وهي تحتوي صراع قبلي بضواحي منطقة تلس بولاية جنوب دارفور، في شهر يونيو 2020م، وكعادتها نجحت القوات في احتواء النزاع وبسط هيبة الدولة والقت القبض على المتفلتين، ولم تكتف بذلك بل استردت حوالي (50ـ 60) ألف رأس من الماشية المنهوبة لأصحابها، كما ضبطت (١٢٠٠) قطعة سلاح و(٣٢٠) دراجة نارية بالإضافة لضبط (١٩٢) من المتفلتين ووضعهم في السجن بموجب قانون الطوارئ، هذا الامر جعل مواطنين الولاية ينشدون بإسمها كثيراً في محافل مختلفة، ولسانهم يلهج بالشكر، لإفلاحها في احتواء صراع قبلي، كان يشكل خطراً على مجتمع ولاية جنوب دارفور.

الإسهام في التنمية

هذه المرة لم تقف قوات الدعم السريع عند احتواء الصراع واسترداد الأموال المنهوبة، بل أسهمت بشكل كبير في تنمية المنطقة وذلك بتبرع قائد ثاني قوات الدعم السريع الفريق عبدالرحيم حمدان دقلو، بثلاث محولات ومولدين لكهرباء مدينة تُلس،  كما تبنى الفريق عبدالرحيم مبادرة صلح بين قبيلتي الرزيقات والفلاتة، بجنوب دارفور وتمخضت عن المبادرة وثيقة عهد وميثاق لوقف العدائيات، فضلاً عن تكفله بمؤتمر للمصالحات القبلية الذي عقد بوحدة النضيف الإدارية التابعة لمحلية برام بولاية جنوب دارفور وخرج المؤتمر بتوقيع على  وثيقة مصالحات بين "نظار وشراتي وسلاطين وملوك وأعيان " القبائل المشاركة .

مجالس المدينة تتحدث

جهود قوات الدعم السريع في هذا الإطار لم تكن محصورة على الولايات أعلاه، وفي وقت قريب احتوت النزاعات القبلية في ولاية كسلا، الأمر الذي جعلها محط أنظار مجتمع الولاية الشرقية، حتى أطلقت المقولة الشهيرة، (الدعم السريع صمام أمان الشرق)، وذلك بعد احتوائها لعدة نزاعات بولاية البحر الأحمر، كما انتقلت القوات إلى ولاية جنوب كردفان وحسمت فوضى الصراعات القبلية هناك، وأثبتت مهنيتها في مجال احتواء النزاعات، ذلك التخصص الذي طبقته ايضاً بحذافيره في منطقة فتابرنو بولاية شمال دارفور، بعد فوضى عارمة عمت المنطقة، ما كان للدعم السريع إلى أن يبسط هيبة الدولة، والذي بسطها أيضاً في محلية غرب جبل مرة،  والتي إستتب الأمن فيها بصورة جعلت مجالس المدينة بالمحلية لا حديث له إلا عن الدعم السريع والمجهودات التي قامت بها.

 

انحياز الراجل الضكران

وتأكيداً لتفاعلها مع قضايا الشعب السوداني لم تقف قوات الدعم السريع مكتوفة الأيدي في الثورة التي إقتلعت نظام الإنقاذ، وأسهمت القوات في إسقاط نظام الإنقاذ بشكل كبير، وتقدمت الرافضين لقمع المتظاهرين، وفي الذاكرة السياسية خطاب قائدها الفريق اول محمد حمدان دقلو، في قاعدة طيبة الحسناب، وهو يعلن صراحة رفضه لقمع المتظاهرين مؤكداً على أحقية مطالبهم المشروعة، الأمر الذي كان له دافع كبير للثوار في إنجاح عملية التغيير بل وصفوه كثير من الخبراء والمحللين ب(شرارة الثورة )، ولم ينسى الثوار دور القوات في الثورة، فقد نصبوا لها لافتة كبيرة عليها صورة (حميدتي ) ، وكتبوا عليها (الراجل الضكران الخوف الكيزان).

رجل السلام

(حميدتي أي مكان أي زمان) هذه العبارة الشهيرة الذي رددها أحد السياسيين، لم تكن من فراغ، فحميدتي وظف كل ما عنده من أجل إنجاح الفترة الانتقالية، كيف لا وهو يتولى أبرز ملفات الفترة الانتقالية، وهو ملف السلام، والذي نجح فيه بامتياز ووقع على اتفاق عجزت عنه الحكومة السابقة في سنوات طوال، الأمر الذي جعل الكثيرون يطلقون عليه (رجل السلام) ورشحه آخرون لجائزة نوبل للسلام .

تفاصيل خطوات حميدتي في السلام 

بدأت مجهودات النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) حول عملية السلام، في يونيو 2019م حينما التقى رئيس حركة تحرير السودان مني اركو مناوي وممثلي وفد التفاوض لحركة العدل والمساواة في العاصمة التشادية انجمينا ،  ذلك اللقاء الذي كان كلمة السر لما شهده التفاوض من تقدم حتى اكتمل بالتوقيع على الاتفاق.
واستمر حميدتي في البحث عن السلام حيث سافر الى دول الجوار في إطار تنوير قادة الدول بمجهودات الحكومة في عملية السلام، حيث زار اسمرا في ديسمبر 2019، وأطلع الرئيس الاريتري على سير عملية السلام في السودان واستعدادات الحكومة للمفاوضات، كما قاد النائب الأول وفد الحكومة لمفاوضات جوبا بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة .
وفي وقت وجيز أفلح حميدتي، في التوقيع على إعلان سياسي وإعلان مبادئ لوقف العدائيات بين الحكومة والجبهة الثورية ، وفي ديسمبر 2019 حصل على التوقيع على السلام النهائي بين الحكومة ومسار الوسط التابع للجبهة الثورية، وفي ديسمبر 2020 التقى النائب الأول لرئيس مجلس السيادة برئيس الحركة الشعبية عبدالعزيز الحلو في اطار ملف السلام ، وفي يناير 2020 التوقيع على السلام النهائي بين الحكومة ومسار الشمال التابع للجبهة الثورية، وفي يناير 2020 التوقيع اتفاق سلام أولي بين وفد الحكومة والحركة الشعبية- شمال قيادة مالك عقار، وفي فبراير 2020 توقيع السلام النهائي بين الحكومة ومسار الشرق التابع للجبهة الثورية، وفي فبراير 2020 نجح في توقيع السلام نهائي بدولة جنوب السودان ، وفي 31 أغسطس 2020 تم توقيع اتفاق السلام بالأحرف الأولى بين الحكومة وحركات الكفاح المسلح ، وبتاريخ  3أكتوبر 2020 تم توقيع السلام النهائي بين الحكومة الانتقالية وحركات الكفاح المسلح في جوبا ، هذه الجهود افلحت في طي صفحة الحروب في السودان التي استمرت لعشرات السنين .

اخر الأخبار

فيديو