(حميدتي) في جوبا .. نقطة سطر جديد

بقلم الطيب خليل..

المفاوضات التي احتضنتها مدينة (جوبا) عاصمة دولة جنوب السودان الأسبوع الماضي بين وفد الحكومة الانتقالية برئاسة عضو مجلس السيادة ، قائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو وحركات الكفاح المسلح المنضوية تحت لواء الجبهة الثورية أحدثت اختراقاً كبيراً في ملف السلام الذي عجز عن تحقيقه النظام البائد ، تمخض عن التوقيع على وثيقة اعلان مبادئ ، اقرت وقف شامل لاطلاق النار ورسم خارطة طريق للوصول الى سلام شامل على ان يبدأ التفاوض منتصف اكتوبر المقبل .

وفي تقديري ،أن نجاح مفاوضات (جوبا) يرجع لتوفر الإرادة لدى طرفي التفاوض ، وثقة حركات الكفاح المسلح في (حميدتي) وصدق نواياه في انهاء الحرب وتوحيد أبناء السودان بعد حرب إمتدت عقود من الزمان انهكت جسد البلاد واستنزفت مواردها البشرية والمادية.

ولاشك في أن (حميدتي) لعب دوراً كبيراً في السعي لتحقيق السلام من خلال تصريحاته المتكررة لوسائل الإعلام المختلفة ، دعا  فيها الى بناء الوطن والمحافظة على أمنه واستقراره وانهاء الحرب للإستفادة من خيرات هذه البلاد العريقة.

 ولم تقف مجهودات (دقلو) في الدعوة للسلام بل إمتدت  لزيارة دول الجوار بحثاً عن السلام ، حيث تواصل مع الحركات المسلحة عندما كان نائب لرئيس المجلس العسكري الانتقالي وبذل مجهودات جبارة في هذا الإتجاه من خلال زيارته للعاصمة التشادية انجمينا التي التقى فيها رئيس حركة تحرير السودان اركو مناوي ووفد رفيع من حركة العدل والمساواة وبعدها زار اسمرا  قبل أن ترسي سفينته في عاصمة الجمال جوبا.

ويبدو أن خطوات حميدتي الملموسة والجادة زرعت الثقة في نفوس قادة الحركات المسلحة بصدق الرجل ونيته في إنهاء الحرب، فأستجاب الكثير منهم لنداء (حميدتي)، وأطلق بعضهم تصريحات إيجابية عبر الصحف ووسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي في حقه.

ولعل تقارب النوايا الحسنة بين (حميدتي) وحركات الكفاح المسلح هو ما دفع الفريق أول سلفاكير ميارديت رئيس دولة جنوب السودان لتوجيه دعوة لإستضافة (جوبا) لمفاوضات مباشرة ببن الحكومة الانتقالية والجبهة الثورية التى  لم يتوانى قادتها  في تلبية الدعوة.

في الجلسة الافتتاحية للمفاوضات المباشرة التي عُقدت بالقصر الرئاسي في العاصمة (جوبا) تحدث الفريق أول محمد حمدان دقلو رئيس الوفد المفاوض من جانب الحكومة وقال( ان تحقيق السلام خيار إستراتيجي في السودان، ومن أجل استقرار وبناء دولة العدالة والتوزيع العادل للسلطة والثروة).

هذه الكلمات اثلجت صدور أبناء الشعب السوداني لاسيما أبناء الهامش وبرهنت على توفر الإرادة الحقيقية وصدق الرجل في تحقيق السلام.

وفي المقابل، جاء خطاب الجبهة الثورية الذي تلاه د. الهادي إدريس رئيس الجبهة الثورية يحمل في طياته رسالة موجهة للفريق أول محمد حمدان دقلو مضمونها (نمد لك ايادينا بيضاء من أجل السلام وبناء مجتمع جديد ومعافى).

 هذا الخطاب الايجابي جعل المفاوضات تصل الى نقطة ايجابية بالتوقيع على (إعلان جوبا) لإجراءات بناء الثقة بين الحكومة السودانية والجبهة الثورية.

الجهود الحثيثة التي يقودها (دقلو) تجعلنا نتفاءل بتحقيق السلام الشامل المستدام الذي يبدو أنه  أصبح أقرب إلى الواقع وكلنا أمل في تحقيق هذا الإنجاز الذي انتظره أبناء الشعب السوداني عشرات السنين.

اخر الأخبار

فيديو