شاء من شاء أو أبى من أبى .. (دقلو) أيقونة الإنسانية في السودان

الباقر عبد القيوم علي

لقد لفت إنتباهي سؤال لمقدم برامج تلفزيوني سأله لأحد السودانيين الذي تم تكريمه على تفوقه العلمي من قبل الجامعة التي درس فيها بدولة ماليزيا عن ما هية خطته المستقبلية بعد رجوعه  للسودان  ، فأجابه بدون تردد سأذهب و أبني منزلاً يأويني و أسرتي .. تعجب المذيع من إجابة الرجل و ضحك معلقا و قال له حق السكن حق طبيعي و مستحق لكل إنسان و لكن طبيعة سؤالى كانت عن ماذا ستقدم للسودان من واقع ما تخصصت  فيه و برعت من علوم ، و التي أنت اليوم تقف مكرماً  بسببها .. و في قصة أخرى  لفت إنتباهي حملة شنها ناشطون ضد فتاة سودانية سئلت عن أمنية تتمنى تحقيقها إذا لم تكن إنثي أي كانت ذكر ،  فألجمت بردها الجريء الناس حيث كانت أمنيتها ان تقضى حاجتها على قارعة الطريق دون أن تحس بأي حرج و ذلك لأن المجتمع ذكورياً و من شأنه يعطي مبررات لسلوك الذكور  و إن كانت سلبية ، و ذلك يرجع لمشاهدتها حال الكثيرين من الرجال في السودان ، معظمهم لا يجتهدون في البحث عن الحمامات العامة كما المراة إذا أرادت ان تقضي حاجتها فلا بد لها من وجود حمامات ، و ما هو معلوم بالضرورة أن مثل هذه المرافق الضرورية  تنعدم في كثير من مدن السودان .. و لقد كانت هذه الفتاة محقة في أمنيتها التي ظلت تشكل هاجساً لكل نساء السودان و التى إستطاعت أن تلفت إنتباه الشعب لضرورة وجود هذه المرافق ، على رغم الحملة المسيئة التي تعرضت لها إلا أنها قد أوصلت رسالة في غاية الأهمية تصف واقع دولة متردية و عاجزة عن توفير أبسط مقومات الحياة الضرورية التي كان من واجب الدولة توفيرها في كل مكان .. و أيضاً هنالك قصة أخرى تعضض إنعدام أبسط الضروريات ، حيث إستوقفني حديث أحد المناصير الذين تعاني قراهم من لدغات العقارب المميتة ، حيث ذكر أن حاجتهم تتلخص في توفير وحدة صحية صغيرة في قراهم يمكن عبرها إنقاذ أطفالهم حال تعرضهم للدغات العقارب .. فلو نظرنا إلى كل هذه الاحلام الوردية لا نجد فيها حلماً خاصاً يبحث عن رفاهية ، فكلها تشكل أحلام و هموم كل الشعب السوداني ، فهي عبارة طلبات بسيطة قد لا تكلف الدولة أي ميزانية تذكر .. و كما لم نجد أحدهم قد  تمنى إمنية صعبة المنال أو باهضة التكلفة لأجل تحقيقها .. فكل هذه الاماني كانت عبارة عن المطالبة بمرافق خدمات ضرورية جداً .

كتلك قصص الأحلام و الأماني البسيطة ما يحلم به  أهالي و مواطنو مناطق و قرى المناصير بالولاية الشمالية ، الذين دفعوا أرواحهم و أولادهم ثمن لتدنى الخدمات الصحية في مناطقهم  نتيجة تقصير السلطات المحلية و الحكومة المركزية في ذلك ، حيث حصدوا الموت الزؤام من جراء لدغات العقارب السامة جداً ، و لقد ظللنا لأعوام عديدة و نحن نكتب و نناشد السلطات بمعالجة هذه القضية و لكن لا حياة لمن ننادي .

ظلت قرى المناصير تئن و تصرخ بأعلى صوتها نتيجة معاناتهم القاسية بسبب الظروف التي تمر بها مناطقهم  ، فكان و ما زال سكان هذه القرى يستنجدون و يناشدون السلطات المحلية و الحكومة المركزية بالإلتفات إلى معاناتهم المؤسفة التى تتمثلت في كثرة العقارب السامة و الثعابين التى كانت سبباً مباشراً لوفاة الكثيرين من الأطفال و كبار السن ،  و كل ذلك يرجع لانعدام أبسط الخدمات الأساسية و المساعدة  التي تتمثل في صعوبة المواصلات حيث تشكل بعد المسافات التي يقطعها الاهالي الى المراكز الصحية  سبباً في عدم إنقاذ الكثيرين منهم ، و إضافة على  ذلك عدم توفر الامصال الطبية و كذلك انعدام البيئة الصحية في أبسط صورها .

يئن الشعب السوداني دائماً بآلامه و يقابل الحكام هذا الأنين بوقر في آذانهم  ، و يندر ما نجد منهم من يحس بما يحمله الضعفاء من معاناة و هموم ، فها هم المناصير قد طفح بهم الكيل و قد فقدوا الأمل في من يستمع إليهم ، إلا أن هنالك من هؤلاء الحكام من يحملون حزم من القيم الإنسانية التي تشكل شخصياتهم ، حيث نجد أن قلة قليلة منهم لم يتأثروا ببريق المناصب ، حيث تملأ قلوبهم الإنسانية الخالصة ، و تشكل القيم النبيلة سلوكهم العام  تجاه الشعب ، فكان في مقدمة هؤلاء سعادة القائد الإنسان حميدتي الذي كان قبل و بعد وجوده في سدة الحكم على نفس منوال حياته الذي أتى به من منطقة مسقط رأسه ،  فحينما و صلت إستغاثة المناصير إلى مسامعه ، تأثر بها جداً و تفاعل معها بإنسانية العالية ، حيث أصدر توجهات صارمة بشأن هذا الملف الإنساني ، و وجه بتوفير الأمصال و معالجة البيئة  الصحية بصورة فورية و عاجلة و قد كان  ، و كذلك أمر بدعم عيني إجتماعي إستفادت منه شريحة واسعة من الأسر المتعففة . 

لا شك أن سعادة القائد محمد حمدان دقلو نائب رئيس مجلس السيادة و قائد قوات الدعم السريع يعتبر من أهم رموز الإنسانية الحقيقية في أبسط صورها و ذلك بدون تعقيدات زائفة تصنعها الوجاهة الإجتماعية التى تشكلها الكراسي الوثيرة و المناصب القيادية ، فهو بلا منازع يعتلى أعلى صهوات الإنسانية في السودان و لا أحد من الناس يستطيع أن ينكر عليه ذلك ، لأن هذا الرجل بشهادة الجميع قد سخر نفسه لخدمة قضية الإنسان إينما كان و إينما وجد في حدود جغرافية السودان ، و لهذا قد أصبح هذا القائد هو الواجهة المشرقة  و الواحة الجميلة المعطاءة التي أصبحت مقصد كل صاحب حاجة و خصوصاً  الذين لم و لن يجدوا من يستمع إليهم و يناصر قضاياهم غير هذا الرجل الإنسان .. و لذلك أقول له شكراً جزيلاً ، جميلا ً حميدتي .