اردعو تجار البشر

بقلم الطيب خليل..

ظاهرة الاتجار بالبشر جريمة انتهاك لحقوق الإنسان الذي كرمه الله واصطفاه على سائر المخلوقات ، ومن المؤسف حقاً أن يصبح  سلعة مثله مثل اي سلعة  تباع وتشترى ، وتدخل في النظرية الاقتصادية (العرض والطلب ).

معلوم انه تنشط على الحدود السودانية الليبية عصابات الاتجار بالبشر من مختلف الجنسيات ، وربما ساعد على ذلك  موقع السودان الجغرافي وكونه حلقة وصل بين اطراف دول القارة الافريقية  وقربه من ساحل البحر الابيض المتوسط ، باستغلال حالة السيولة الامنية في دولة ليبيا  للعبور الى اوروبا ، فأصبح معبراً للهجرة غير الشرعية للسودانيين وغيرهم من دول القارة الافريقية وبعض الدول العربية.

قوات الدعم السريع أعلنت على لسان ناطقها الرسمي العميد الركن جمال جمعه ادم  في المؤتمر الصحفي الذي عقد صباح الأربعاء بضاحية امدرمان انهم تمكنوا من القاء القبض على ١٣٨ مهاجراً غير شرعي بينهم سودانيين وأجانب في منطقة المثلث الحدودية مع دولة ليبيا ، وايضاً ألقت القبض  على ٣٣ من عصابات التهريب والاتجار بالبشر واستطاعت فك أسر ٩ سودانيين كانوا رهائن لدى تجار أجانب بغرض المطالبة بفدية مقابل إطلاق سراحهم مشيراً إلى تعرض الضحايا لأبشع أنواع التعذيب .

وأكثر ما يثير الدهشة والاستغراب في الأمر، أن أحد الرهائن السودانيين وجد بائعه الأجنبي ضمن عصابة المهربين الذين تم القبض عليهم  واشار بيده قائلاً :(الزول دا باعني لزول آخر ) ..! والله انها لقمة الحسرة والالم عندما يتحول الانسان الذي كرمه الله وفضله على جميع خلقه الى سلعة تباع وتشترى مثله مثل الخراف او النعاج او البغال ...!!

الأرقام والحقائق التى عددها الناطق الرسمي باسم قوات الدعم السريع  ، تؤكد وجود تلك التجارة القميئة ، وان الامر حقيقي وليس من باب التسلية او التندر ، يستغل فيه ضعاف النفوس  رغبة  البعض في عيش حياة كريمة  بالهجرة للعمل في  اوروبا ، لكن للأسف غالباً ما ينتهي هذا الحلم بمأساة حقيقية.

ما يحزنني ، هو الحالة التي وصلنا اليها ، فنحن نعيش في عالم يبيع فيه الانسان اخيه الانسان ، وهذا خطر يستوجب تضافر كل الجهود المحلية والاقليمية والدولية.

جريمة  التجار بالبشر تقع في نطاق ما يعرف بالجريمة العابرة المنظمة ، ولا تقل خطورة من تهريب المخدرات وغسيل الاموال وتجارة الاسلحة .

فظاعة الجريمة يكمن في أن الموت هو المصير المحتوم لمعظم من يتم الاتجار بهم ، ولكن تتعدد اسبابه ، فإما عطشاً في الصحراء ، او بايدي قطاع الطرق ، او غرقاً في البحر الابيض المتوسط .

وحفاظاً على ارواح الكثيرين من الشباب الذين يحلمون بمستقبل مشرق بعد الوصول الى اوروبا ، أرى أنه من الضروري تفعيل قانون مكافحة الاتجار بالبشر الذي اصدرتة حكومة السودان في العام ٢٠١٤م والذي يحوي عقوبات رادعة تتراوح بين الإعدام والسجن من ٥الى ٢٠ عاماً لعصابات الاتجار بالبشر ، فهؤلا لايستحقون الرأفة ولا الرحمة ، وقبل ذلك ضرورة التوعية بالعقوبة المترتبة على الجريمة .

وهنا لابد من إرسال صوت شكر الى  قوات الدعم السريع لما ظلت تقوم به من مجهودات جبارة في سد ثغرة الحدود ومحاربة الهجرة غير الشرعية  ، وادعو الى تقديم الدعم لتلك القوات والقوات الأمنية الاخرى المرابطة على الشريط الحدودي ، ومدها بالإمكانيات اللازمة التي تمكنها من القيام بواجبها  في حماية ومراقبة الحدود .

اخر الأخبار

فيديو