مرحبا بكم في ربوع بلدكم.. تنشرون السلام والمحبة

يمثل يوم غدا الأحد تتويجاً رسمياً وتنزيلاً لعملية السلام التي وقعت بجوبا في الثالث من سبتمبر والبلاد تستقبل قادة الجبهة الثورية عقب وصول وفد مقدمة منهم، وما ذلك إلا توطئة لتغيير خارطة حكم الفترة الانتقالية بل الأهم توطئة لتغيير خارطة المجتمع السوداني على كافة الصعد، كيف لا وهذه لحظات انتظرت لسنوات طويلة خلت لم يجدي معها لا الحوار الوطني الذي سنته حكومة الإنقاذ ولا الاتفاقيات الدولية والإقليمية والداخلية. كيف لا وهذا نتاج مخاض عسير خاضته الحكومة الانتقالية بشقيها مع حركات الكفاح المسلح لأكثر من عام تحملت فيه ما تحملت وقدمت من التنازلات ما يحسب لها.
صحيح ان ثمة عقبات اعترضت مسيرة عملية السلام وما زالت هنالك بعض الحجارة بعد تفتيت الصخرة لكن ما دام انضمت ووقعت حركات كبيرة للكفاح المسلح بدارفور، فضلاً عن الحركة الشعبية شمال بقيادة "عقار" فالطريق أصبح أشبه بالمعبد للسير حتى النهاية  ما دامت الإرادة متوفرة. والإرادة هذي تجلت في انسحاب عدد لا بأس من حركة "عبد العزيز الحلو" المتمترس عند عدد من القضايا و انضمامها ل"عقار".
يوم غدا يعد يوم تأريخي من المؤكد أنه وحال سار كما يرجى منه سيضمن في كتب تاريخ السودان الحديث وقد يلغي أو يغير الفكرة التي ارتبطت لدى الطلاب والأجيال  عن تأريخ الحرب في دارفور بل سيعيد لأذهانهم تلكم الصورة المغايرة والحسنة من عهد السلطنة وما صاحبها من أمجاد. لذا لابد أن تبعد تلكم الغشاوة والنظرة السلبية عما تم في اتفاق السلام والذي ظل يكرس له البعض سيما اليسار الذي ظل يقلل منه ويألب عليه رغم أنه كان أحد أهم أهداف ثورة ديسمبر وظلت تنادي به كل التظاهرات والمليونيات التي خرجت باعتباره أحد مكملات الثورة ولما أصبح واقعا بدأت بمهاجمته والتقليل والتشكيك فيه، لكن الكثيرين يعلمون الهدف من وراء ذلك وكيف أن القادمين سيخصمون من وجودهم. 
لكن ليت الجميع ترك ذلك جانبا ونظر للأمر من مستوى إنساني تعاطفا مع انسان دارفور الذي رفعوا قضيته شعارا بأن (كل البلد دارفور) إذن أين توارى هذا الشعار بعد أن تنزل السلام، وعلى الذين يقللون منه ويصفونه بالمنقوص ومع صحة ذلك إلى حد الا ان هؤلاء الذين تسببوا في النقصان اشتراطاتهم المجحفة لا تصب في مصلحة إنسان دارفور ولا انسان السودان اجمع بل هي محض محاولة للانتصار الذاتي. 
غدا يتوج السلام وقد تمت الاستعدادات له من قمة رأس الدولة واولوه عناية خاصة ولا يفوتنا ونحن نتحدث عن السلام التطرق للدور الكبير الذي قام به نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول "محمد حمدان دقلو  "حميدتي" الذي ترأس وفد الحكومة المفاوض في كل الجولات وتحمل في سبيل ذلك المشاق والعثرات و تمكن من تجاوزها وان المجهودات التي بذلها كانت كفيلة بالتوصل إلى هذا الاتفاق الهام. هذا الي جانب الدور الذي لعبه بعض قادة الجيش، والدور البارز لعضو السيادي الأستاذ "محمد الحسن التعايشي " وعدد من الحكومة التنفيذية ومجلس الوزراء. وحيث أن الجميع شارك في ترقية العملية إلى أن تكللت بالتوقيع النهائي فلابد من ضرورة شمولية اتفاقية السلام وعدم إقصاء الآخرين بحسبان أن الإقصاء لا يولد إلا الإقصاء المضاد أو يقول الخبراء، مع أهمية توسيع المشاركة السياسية خلال المرحلة الانتقالية من خلال إشراك كل القوى التي شاركت في صناعة الثورة كحق أصيل لهم.
كذلك لا ننسى دور الأجهزة الأمنية كافة وجهاز المخابرات الذي ما فتئ يشارك في كل المراحل وحتى إعلان اللحظة التاريخية لا نقول بقدوم الضيوف بل بأهل البلاد وأبناءه الذين تفرقوا ايدي سبا بسبب لعنة السياسة والحروب ومرحب بهم بين ظهراني أهلهم يبنون معهم وينشرون السلام والأمن في ربوع كل البلاد.

اخر الأخبار

فيديو